يكتب كارلوس فيتورازي عن تجربته الشخصية مع فوضى الذهن التي رافقته لأكثر من عقدين، حيث عاش تحت ضغط دائم، وأفكار سلبية، وقلق يعرقل إنجاز أبسط المهام اليومية.

 

ينطلق الكاتب من ملاحظة تشابه حالته السابقة مع طلابه، إذ يشعر معظمهم بالإرهاق الذهني طوال سنوات الدراسة دون أن يتوقفوا لتأمل أثر هذا التشوش على حياتهم. ويرى أن العالم المعاصر، بتدفّق المعلومات وتسارع الإيقاع، يجعل ازدحام العقل أسهل من أي وقت مضى.


وفي هذا السياق، ينشر المقال على ميديام بوصفه دعوة عملية لتفريغ الذهن، لا عبر الشعارات، بل عبر ممارسات يومية بسيطة تمنح وضوحًا أعلى، وإنتاجية أكبر، وشعورًا أعمق بالإنجاز.


البيئة والكتابة كمدخل لتنظيم العقل


يربط الكاتب بين الفوضى المادية والفوضى الذهنية، ويؤكد أن تراكم الأشياء حول الإنسان يرهق الدماغ بمحفزات زائدة ويستنزف طاقته. حين يبدأ بتنظيم المكان، يلاحظ أن ذهنه يهدأ تلقائيًا. لذلك يحرص على بدء يومه وإنهائه بترتيب محيطه المباشر، باعتبار ذلك انعكاسًا مباشرًا لحالته الداخلية.
إلى جانب ذلك، يعتمد على تدوين كل فكرة أو التزام فور ظهوره. يوضح أن الدماغ خُلق للإبداع لا لتخزين المواعيد والأرقام والأفكار العالقة. عندما يكتب كل شيء في مفكرة أو تطبيق، يحرر ذاكرته العاملة ويمنح نفسه مساحة للتفكير الخلاق. كما يميّز بين التدوين السريع والتدوين التأملي، إذ يخصص دفترًا يوميًا للتفريغ النفسي والتأمل، يكتب فيه عن مخاوفه وأهدافه وما يستنزف طاقته وما يشعره بالامتنان. هذا الفعل، في رأيه، يبطئ الأفكار السلبية المتسارعة ويخفف القلق والاكتئاب.


القيم والوقت والتخلّي عن الماضي


يؤكد الكاتب أن غياب القيم الواضحة يقود إلى حياة تفاعلية بلا اتجاه، حيث يستجيب الإنسان للمحفزات بدل أن يقود اختياراته. عندما يحدد قيمه وأولوياته، يصبح تنظيم وقته أسهل، وتغدو الأهداف اليومية أكثر اتساقًا مع ما يراه مهمًا حقًا. لذلك يضع خطة قصيرة كل مساء، تركز على المهم لا العاجل، ويعيد مراجعة قيمه دوريًا للتأكد من أنها ما زالت تخدم حياته.


وفي سياق متصل، يدعو إلى التخلّي عن الماضي بوصفه شرطًا أساسيًا لصفاء الذهن. يرى أن التمسك بالندم والشعور بالذنب يدمر الحاضر ولا يغيّر ما مضى. التعلم من الأخطاء يظل مفيدًا، أما اجترارها فيستهلك الطاقة دون جدوى. حين يختار العيش في الحاضر، يخف الضغط النفسي ويزداد تقديره لذاته.

 

ضبط المعلومات والقرار والعناية بالذات


ينتقد الكاتب الإفراط في استهلاك المعلومات، ويعدّه سببًا مباشرًا لضبابية الذهن. لذلك يقلل مصادر الأخبار، ويتجنب المتابعة العشوائية على وسائل التواصل، ويعتمد أساسًا على الكتب والأبحاث التي تخدم قيمه وأهدافه. لا يرى ضرورة لمعرفة كل ما يحدث في العالم، بل ما يحدث في عالمه الشخصي.


كما يرفض تعدد المهام، ويعتبره وهمًا يشتت الانتباه ويرفع التوتر. يختار إنجاز مهمة واحدة في كل مرة، ويضع حدودًا واضحة لوقته، ويقول “لا” لما لا يخدم أولوياته. ويربط بين المماطلة وتراكم القرارات غير المحسومة، فيرى أن الحسم، ولو بخطوات صغيرة، يخفف العبء الذهني ويمنع تراكم القلق.


إلى جانب ذلك، يولي أهمية كبيرة للتنفس العميق، وأخذ فترات راحة منتظمة، ومشاركة الأفكار مع أشخاص مقرّبين. التنفس، في نظره، أداة سريعة لخفض التوتر وتحسين التركيز، بينما تمنح الاستراحات الذهنية طاقة متجددة وتحمي من الاحتراق النفسي.


يرى الكاتب أن الفوضى الذهنية ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة خيارات يومية يمكن مراجعتها. حين يراجع الإنسان بيئته، وأساليبه، وطريقة تفكيره، ويترك ما لا يخدم قيمه، يبدأ الضباب في التلاشي، ويستعيد ذهنه وضوحه وحياته توازنها.

 

https://medium.com/change-becomes-you/how-i-declutter-my-mind-get-more-clarity-and-stop-feeling-overwhelmed-4d912232ae38